أحمد بن محمد المقري التلمساني

376

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ما أحسن النار التي شكلها * كالماء لو كف شرار الشرار وبي وإن عذّبت في حبه * ببعده عن اقتراب المزار ظبي غرير نام عن لوعتي * ولا أذوق النوم إلّا غرار « 1 » ذو وجنة كأنها روضة * قد بهر الورد بها والبهار رجعت للصبوة في حبه * وطاعة اللهو وخلع العذار يا قوم قولوا بذمام الهوى * أهكذا يفعل حب الصغار وليلة نبّهت أجفانها * والفجر قد فجر نهر النّهار والليل كالمهزوم يوم الوغى * والشهب مثل الشهب عند الفرار « 2 » كأنما استخفى السّها خيفة * وطولب النجم بثار فثار لذاك ما شابت نواصي الدجا * وطارح النسر أخاه فطار « 3 » وفي الثريا قمر سافر * عن غرة غيّر منها السفار كأن عنقودا تثنّى به * إذ صار كالعرجون عند السّرار « 4 » كأنها تسبك ديناره * وكفها يفتل منه السوار كأنما الظلماء مظلومة * تحكم الفجر عليها فجار « 5 » كأنما الصبح لمشتاقه * عزّ غنى من بعد ذلّ افتقار كأنما الشمس وقد أشرقت * وجه أبي عبد الإله استنار محمد محمد كاسمه * شخص له في كل معنى يشار أما المعالي فهو قطب لها * والقطب لا شك عليه المدار مؤتّل المجد صريح العلا * مهذب الطبع كريم النّجار « 6 » تزهى به لخم وساداتها * وتنتمي قيس له في الفخار

--> ( 1 ) لا أذوق النوم إلا غرارا : أي إلّا قليلا . والغرار : القليل من النوم . ( 2 ) الوغى : الحرب ، والشهب : الأول جمع شهاب ، والثاني جمع أشهب وهو الجواد الذي يخالط بياضه سواد . ( 3 ) في ج « كذاك ما شابت نواحي الدجى - وطير النسر . . . » . ( 4 ) العرجون : عنقود النخل الذي يبقى على النخل يابسا بعد أن يقطع العذق . والسرار : آخر ليلة من الشهر . ( 5 ) جار : أجحف في حكمه وظلم . ( 6 ) كريم النجار : كريم الحسب . والمجد المؤثل : الثابت .